الشيخ عبد الله البحراني
299
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
أقول : فانظر هذا التدريج من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والتلطّف من اللّه تعالى في نصّه على مولانا عليّ صلوات اللّه عليه : فأوّل أمره بالمدينة . قال سبحانه : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فنصّ على أنّ الأقرب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أولى به من المؤمنين والمهاجرين ، فعزل جلّ جلاله عن هذه الولاية المؤمنين والمهاجرين ، وخصّ بها اولي الأرحام من سيّد المرسلين . ثمّ انظر كيف نزل جبرئيل بعد خروجه إلى مكّة بالتعيين على عليّ « 1 » عليه السلام . فلمّا راجع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأشفق على قومه من حسدهم لعليّ عليه السلام كيف عاد اللّه جلّ جلاله وأنزل : « إنّما وليّكم اللّه ورسوله » . وكشف عن عليّ عليه السلام بذلك الوصف . ثمّ انظر كيف مال النّبي إلى التوطئة بذكر أهل بيته بمنى . ثمّ عاد ذكرهم في مسجد الخيف . ثمّ ذكر صاحب كتاب « النشر والطيّ » : توجّههم إلى المدينة ومراجعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مرّة بعد مرّة للّه جلّ جلاله ، وما تكرّر من اللّه تعالى إلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله في ولاية عليّ عليه السلام ؛ قال حذيفة : وأذن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالرحيل نحو المدينة ، فارتحلنا . ثمّ قال صاحب كتاب « النشر والطيّ » : فنزل جبرئيل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بضجنان « 2 » في حجّة الوداع بإعلان عليّ . ثمّ قال صاحب الكتاب : فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى نزل الجحفة ؛ فلمّا نزل القوم وأخذوا منازلهم ، أتاه جبرئيل فأمره أن يقوم بعليّ عليه السلام فقال :
--> ( 1 ) « في عليّ » خ ل . ( 2 ) ضجنان - بالتحريك ، ونونين - قال أبو منصور : لم أسمع فيه شيئا مستعملا غير جبل بناحية تهامة يقال له ضجنان . . . وقيل : جبيل على بريد من مكّة . . . ولضجنان حديث في حديث الإسراء . . . معجم البلدان : 3 / 453 .